ابن خلدون
228
تاريخ ابن خلدون
الصائفة بعدها من درب الصفصاق فدوخوا أرض الروم وجمع نغفور ولقيهم فكانت عليه هزيمة صنعاء قتل فيها أربعون ألفا ونجا نغفور جريحا وفي سنة تسعين ومائة دخل الرشيد بالصائفة إلى بلاد الروم في مائة وخمسة وثلاثين ألفا سوى المطوعة وبث السرايا في الجهات وأناخ على هرقلة ففتحها وبلغ سبيها ستة عشر ألفا وبعث نغفور بالجزية فقبل وشرط عليهم أن لا يعمر هرقلة وهلك نغفور في خلافة الأمين وولى ابنه استبران قيصر وغزا المأمون سنة خمس عشرة ومائتين إلى بلاد الروم ففتح حصونا عدة ورجع إلى دمشق ثم بلغه أن ملك الروم غزا طرسوس والمصيصة وقتل منها نحوا من ألف وستمائة رجل فرجع وأناخ على انطواغوا حتى فتحها صلحا وبعث المعتصم ففتح ثلاثين من حصون الروم وبعث يحيى بن أكثم بالعساكر فدوخ أرضهم ورجع المأمون إلى دمشق ثم دخل بلاد الروم وأناخ على مدينة لؤلؤة مائة يوم وجهز إليها العساكر مع عجيف مولاه ورجع ملك الروم فنازل عجيفا فأمده المأمون بالعسكر فرحل عنه ملك الروم وافتتح لؤلؤة صلحا ثم سار المأمون إلى بلاد الروم ففتح سلعوس والبروة وبعث ابنه العباس بالعساكر فدوخ أرضهم وبنى مدينة الطولية ميلا في ميل وجعل لها أربعة أبواب ثم دخل غازيا بلاد الروم ومات في غزاته سنة ثمان عشرة ومائتين وفي أيامه غلب قسطنطين على مملكة الروم وطرد ابن نغفور عنها وفي سنة ثلاث وعشرين ومائتين فتح المعتصم عمورية وقصتها معروفة في أخباره اه كلام ابن العميد وأغفلنا من كلامه أخبار البطاركة من لدن فتح الإسكندرية بمدينة لأنا رأيناه مستغنى عنه وقد صارت بطركيتهم الكبرى التي كانت بالإسكندرية بمدينة رومة وهي هنا لك للملكية ويسمونه البابا ومعناه أبو الآباء وبقي ببلاد مصر بطرك اليعاقبة على المعاهدين من النصارى بتلك الجهات وعلى ملوك النوبة والحبشة ( وأما المسعودي فذكر ترتيب هؤلاء القياصرة من بعد الهجرة والفتح كما ذكره ابن العميد ( قال والمشهور بين الناس أن الهجرة وأيام الشيخين كان ملك الروم فيها لهرقل قال وفي كتب أهل السير أن الهجرة كانت على عهد قيصر بن مورق ثم كان بعده ابنه قيصر بن قيصر أيام أبى بكر ثم هرقل بن قيصر أيام عمر وعليه كان الفتح وهو المخرج من الشأم أيام أبى عبيدة وخالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان فاستقر بالقسطنطينية وبعده مورق بن هرقل أيام عثمان وبعده مورق بن مورق أيام على ومعاوية وبعده قلفط بن مورق آخر أيام معاوية وأيام يزيد ومروان بن الحكم كان معاوية يراسله ويراسل أباه مورق وكانت تختلف إليه علامة نياق وبشره مورق بالملك وأخبره أن عثمان يقتل وان الامر يرجع إلى معاوية وهادى ابنه قلفط حين سار إلى حرب علي رضي الله عنه ثم نزلت جيوش معاوية مع ابنه اليزيد قسطنطينية وهلك